الشيخ مرتضى الحائري

122

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام

الّذي هو موضوع استصحاب الحلّيّة الفعليّة ؛ بخلاف العكس ، لأنّه لا تعرّض فيه لحال الغليان وأنّه ليس سبباً للحرمة . إن قلت : استصحاب الحرمة لا يرفع الشكّ في الحلّيّة ، لأنّ الحلّيّة والحرمة ضدّان ، ولا يثبت عدم أحد الضدّين بوجود الضدّ الآخر . قلت : عدم الحلّيّة مع فرض الحرمة مستند إلى الشرع فهو مجعول ، فعدم الحلّيّة قابلٌ لمشموليّة دليل الاستصحاب بنفسه فيقال : « إنّ الزبيب كان بحيث إذا غلى لم يكن حلالًا والآن كما كان » وقابلٌ لأن يترتّب على استصحاب الحرمة ، وكذلك الكلام في استصحاب الحرمة ، وحيث لا ترجيح فالظاهر دخول الكلّ في العموم في عرضٍ واحد . مع أنّ ذلك ليس إشكالًا في جميع التعليقيّات ، إذ قد يكون لسان الدليل عدم الحلّيّة على تقدير الغليان مثلًا ، ولسان الدليل الدالّ على حلّيّة الزبيب قبل الغليان قد يكون أيضاً بعنوان الحلّيّة وقد يكون بعنوان عدم الحرمة . إن قلت : إنّ مثل استصحاب الحلّيّة الفعليّة بعد الغليان يثبت عدمَ مؤثّريّة الغليان في الحكم الظاهريّ بالحرمة ، لأنّه مترتّب على الحلّيّة بعد الغليان ، سواء كان واقعيّاً أو ظاهريّاً . قلت : عدم المؤثّريّة في الظاهر غير كونه مشمولًا لدليل الاستصحاب المنزّل منزلة اليقين الحاكم برفع الشكّ عن الواقع . إن قلت : عدم سببيّة الغليان مجعول بالواسطة ، أي بواسطة جعل الحلّيّة المطلقة حتّى بعد الغليان ، فعدمها بيد الشارع بجعل الحلّيّة المطلقة ، كما أنّ سببيّته أيضاً كذلك بجعل الحرمة معلّقةً على تقدير الغليان . قلت : لا أثر لذلك بعد التعبّد بالحلّيّة الفعليّة بعد الغليان حتّى يكون مشمولًا لدليل التعبّد فيرفع به الشكّ ، فيصير في عرض الاستصحاب التعليقيّ .